يكمن جوهر عملية تكرير النحاس بالتحليل الكهربائي في استغلال فرق الجهد القياسي بين أقطاب المعادن لإتمام عملية التنقية داخل خلية تحليل كهربائي مصممة خصيصًا لهذا الغرض. تتكون خلية التحليل الكهربائي عادةً من خزان خرساني مستطيل الشكل مُبطّن بمادة مقاومة للتآكل، ويختلف حجمها تبعًا لحجم الإنتاج. تُرتب الأقطاب الموجبة والسالبة داخلها بدقة.

آلية عمل الجهاز ومبادئه:
نظام الأقطاب: تعمل صفيحة من النحاس الخام كقطب موجب، معلقة على أحد جانبي خلية التحليل الكهربائي، بينما تعمل صفيحة رقيقة من النحاس النقي كقطب سالب، معلقة على الجانب المقابل. يُرتب القطب الموجب والسالب بالتناوب، بمسافة تتراوح بين 50 و100 ملم تقريبًا. عند تشغيل الخلية، يحدث تفاعل أكسدة عند القطب الموجب، مما يؤدي إلى إذابة النحاس وعناصر أخرى ذات شحنة سالبة أعلى، مثل الزنك والحديد، في المحلول الإلكتروليتي. تبقى المعادن الثمينة، كالذهب والفضة، غير ذائبة، وتترسب على شكل رواسب في منطقة تجميع مخروطية مصممة خصيصًا في قاع الخلية، حيث تُفرغ وتُستعاد دوريًا.
نظام تدوير المحلول الإلكتروليتي: يتكون المحلول الإلكتروليتي من محلول كبريتات النحاس المحمض بحمض الكبريتيك. يدور المحلول الإلكتروليتي باستمرار عبر أنبوب المدخل في قاع الخلية ومنفذ الفائض في أعلاها، بمعدل 0.5-2 لتر/دقيقة لكل خلية، مما يحافظ على تركيز موحد لأيونات النحاس ويزيل حرارة جول وحرارة التفاعل. يُركّب سخان خارجي ومضخة تدوير في الخلايا الإلكتروليتية للتحكم في درجة حرارة المحلول الإلكتروليتي عند 55-65 درجة مئوية، مما يُحسّن معدل انتشار أيونات النحاس وكفاءة التيار.
... إدارة الموصلية والأقطاب: تُوصل الخلايا الإلكتروليتية على التوالي أو التوازي عبر قضبان نحاسية، ويُوفر مُقوِّم التيار جهدًا منخفضًا وتيارًا عاليًا (حوالي 0.2-0.4 فولت لكل خلية، وكثافة تيار 200-300 أمبير/م²). ولمنع التصاق رواسب الأنود بالكاثود، تُجهز الخلايا عادةً بأجهزة اهتزاز الأقطاب أو وحدات إزالة آلية.
النتيجة النهائية: في الخلايا الإلكتروليتية، يترسب النحاس الإلكتروليتي بنقاوة ≥99.99% بشكل أساسي على الكاثود، بينما تبقى الشوائب في رواسب الأنود أو الإلكتروليت. يحقق النظام بأكمله تنقية فعالة للنحاس واستخلاصًا شاملًا للمعادن الثمينة من خلال التحكم الدقيق في التيار ودرجة الحرارة وتدفق الدوران.