يخضع النحاس الخردة لعملية تكرير حراري، تتضمن التكليس بدرجة حرارة عالية لإزالة الشوائب، ليتحول في النهاية إلى نحاس منصهر. مع ذلك، لا يُعد هذا النحاس المنصهر المنتج النهائي؛ إذ يحتاج إلى تشكيل موحد - صفيحة أنود - قبل دخوله إلى ورشة التحليل الكهربائي التالية لإتمام عملية تحويله من نحاس خردة إلى نحاس نقي. يكمن سر هذه العملية في نظام الصب الكمي لأنودات النحاس، وهو نظام متطور يجمع بين الميكانيكا والهيدروليكا والتحكم.

تتمثل المهمة الأساسية لهذا النظام في "الدقة" و"الكفاءة". يتضمن النظام بأكمله تشغيلًا تعاونيًا لمكونات متعددة:
مغرفة وسيطة: تستقبل النحاس المنصهر من فرن التكرير وتنقله بثبات وتحكم إلى المرحلة التالية.
مغرفة الصب وجهاز الوزن: بعد استقبال النحاس المنصهر في مغرفة الصب، يراقب جهاز الوزن الموجود أسفلها تغيرات الوزن في الوقت الفعلي. عندما يصل النحاس المنصهر إلى الوزن المحدد مسبقًا لصفيحة الأنود، يُصدر النظام أمرًا دقيقًا لضمان وزن كل مغرفة من النحاس المنصهر بدقة متناهية، وهو أمر أساسي لضمان توحيد مواصفات صفيحة الأنود.
جهاز النقل الهيدروليكي: يُشغّل هذا الجهاز الدقيق بواسطة جهاز النقل الهيدروليكي. فهو يوفر قوة سلسة وفعالة لإمالة مغرفة الصب وفتح وإغلاق البوابة، مما يسمح للمعدن المنصهر، الذي تبلغ درجة حرارته آلاف الدرجات المئوية، بالتدفق بسلاسة وفقًا للأمر.
آلة صب الأقراص: يُصب النحاس المنصهر في قوالب على آلة صب الأقراص. يدور هذا القرص الضخم ببطء، ناقلًا القوالب عبر محطة الصب، ومحطة التبريد، ومحطة الإخراج بالتتابع. يبرد النحاس المنصهر ويتصلب في القوالب، ثم يُخرج في النهاية على شكل صفائح أنود متجانسة ونظيفة.
هنا، يُعاد تشكيل خردة النحاس من معدن منصهر متدفق إلى ألواح صلبة مكدسة بدقة. إن نظام الصب الكمي هذا ليس مجرد ناقل يدوي فحسب، بل هو أيضًا مسبك دقيق، يستخدم الأتمتة وتقنية التحكم الكمي لوضع أساس متين لعملية تكرير النحاس الإلكتروليتي الفعالة اللاحقة.